32

جراحة السمنة الخبيثة يودي الي العلاج من السكري وارتفاع ضغط الدم... بقلم د. رامي أبو شمسية

Sat, 01.08.2015 23:00



كييف/أوكرانيا بالعربية/تعتبر السمنة مرض  حديث في المجتمعات العالمية وخاصة في الوطن العربي ، وحسب اخر الإحصائيات لمنظمة الصحة العالمية  تبلغ نسبتها أكثر من 20 % بالمقارنة ب 13.6 % في الولايات المتحدة الأمريكية و11.5 %في دول أوروبية مثل ألمانيا وهولندا، كما أنها لا تزيد على 2.7 % في دولة مثل اليابان، ومضاعفاتها السيئة علي صحة الانسان  كثيرة و اذكر منها :  مرض السكري، ارتفاع ضغط الدم، أمراض المرارة وتكوين الحصوة ، أمراض الجهاز الهضمي وبالذات الترجيع المرئي، اضطرابات الدورة الشهرية عند السيدات مما يودي الي  العقم، انحلال المفاصل، ركود الدم الوريدي، اختناق في التنفس في فترة النوم، الشخير، أمراض الشرايين التاجية، تصلب الشرايين، زيادة احتمال الإصابة ببعض أنواع السرطان، الموت المفاجئ وخاصة عند صغار السن. 
السمنة درجات ولكل منها طريقة علاج
اما علاج السمنة تختلف من مريض الي اخر و بحسب الحالة ودرجة السمنة بالاعتماد علي كتلة الجسم ، فهناك السمنة البسيطة والمتوسطة ولها عدة طرق لتخفيض الوزن من تطبيق نظام ورجيم طعام معين مع رياضة، أما في حالة السمنة المفرطة والخبيثة فقد أثبتت الدراساتالكثرة  الحديثة  عدم جدوى الطرق التقليدية في علاجها ولا بد من التدخل الجراحي في التخلص منها وينصح عدم ترك الحل الجراحي كآخر الحلول لعلاج السمنة المفرطة إذ إن مخاطر تأجيل علاجها وخيمة، وهناك أنواع العمليات الجراحية التي يمكن من خلالها علاج السمنة ولكل منها فوائدها وأضرارها الجانبية وتتلخص في عدة  طرق: 
الطريقة الأولى: تصغير سعة  عن طريق استئصال جزء منها Vertical Sleeve Gastrectomy  وهي اكثر العمليات انتشارا  لسهولة عمليها بالمنظار وايضاً  هذه العملية الأكثر والأمثل لعلاج السمنة المفرطة لقلة أخطارها وارتفاع نسبة نجاحها.
الطريقة الثانية: توصيل المعدة جانبياً بالأمعاء Gastric Bypass مع أو دون استئصال جزء من المعدة وهذا النوع يعترض كمية الأكل وكذلك عملية هضم وامتصاص الطعام، ويؤدي إلى نقص في بعض الفيتامينات والحديد في أقل من 5 في المائة من الحالات مما يستوجب تزويد المريض بها، وهذه العملية تستعمل لعلاج السمنة الخبيثة.
الطريقة الثالثة: باستخدام أشكال مصنعة مثل البالون أو لفافة المعدة Total Gastric wrap وهذه الطريقة نتائجها غير مرضية كما أن لها مشاكل كثيرة Adjustable gastric band .
و اختيار الطريقة الأفضل  من الطرق المذكورة  للعلاج  الجراحي الأمثل لعلاج السمنة يعتمد بشكل كبير على عدة عوامل تتلخص في ما يلي: نسبة السمنة عند المريض التي يتم حسابها بواسطة نسبة الكتلة الجسمية وهي نسبة مئوية للوزن على مربع الطول، وتبلغ النسبة الطبيعية للأشخاص العاديين ما بين 22 و25 في المائة وزيادة هذه النسبة عن 30 كجم/ م2 تعني وجود سمنة مفرطة أما زيادة هذه النسبة عن 35كجم/ م2 فإنها تصبح أحد أسباب إجراء العمليات الجراحية التي يتم فيها تقليل قدرة المريض على الأكل مثل  عملية تدبيس المعدة الطولي وهما أكثر العمليات الجراحية التي يتم إجراؤها حاليا لعلاج مشكلة السمنة، أما إذا زادت نسبة الكتلة على 45 كجم / م2 أو إدمان المريض بالسمنة على أكل السكريات فإن هذه العمليات تعجز عن حل مشكلة السمنة لديه ويصبح من الواجب إجراء عملية تحوير  مسار الأمعاء التي يتم فيها تصغير حجم المعدة وبالتالي تقليل كمية الأكل المستهلك، إضافة إلى أن تحوير الأمعاء مما يقلل من قدرة الأمعاء على امتصاص الغذاء بنسبة تزيد على 50 في المائة من القدرة العادية، وقد أثبتت هذه العملية نجاحها في التحكم في نزول الوزن والحفاظ على الوزن الجديد لفترات طويلة تصل إلى مدى الحياة. والآن وقد توصل العلم الجراحي إلى إجراء هذه العمليات بواسطة المنظار الجراحي فإن إمكانية إجراء هذه العمليات في وقت مبكر يمكن المريض من تفادي الانتظار حتى حدوث مضاعفات السمنة السابقة الذكر.
عمليات إنقاص الوزن باختصار تُجرى بطريقتين: طريقة تشمل تدبيس المعدة فقط وفيها يصغر حجم المعدة فيشعر الشخص بالشبع من أقل وجبة وكمية الأكل التي يتم تناولها تكون بالطبع غير كافية لإعطاء الطاقة اللازمة لأنشطة الجسم الطبيعية، لذا فإن الجسم يعتمد على الطاقة المكتسبة من الدهون المخزونة في الجسم فيبدأ الجسم في فقد الوزن، والطريقة الثانية تتضمن تدبيس المعدة وتحوير مجرى الطعام بعيدا عن عصارات المعدة والكبد والمرارة والبنكرياس، وبالتالي يتحرك الطعام مباشرة من المريء إلى الجزء الصغير من المعدة ثم مباشرة إلى جزء من الأمعاء بعيدا عن العصارات المذكورة سابقاً وبالتالي لا يتم امتصاص جزء كبير من الطعام فلا يمتص معظمه إضافة إلى أن كمية الأكل تكون قليلة، وكما ذكرنا سابقاً فإن الجسم يحصل على الطاقة اللازمة لأنشطته الطبيعية من الدهن المتخزن فيقل بذلك الوزن، واختيار طريقة الجراحة يتحدد بعد الفحص ومعرفة التاريخ المرضي للشخص، أما عن الآثار الجانبية لهذه الجراحة فهي تتضمن الآثار التي تحدث نتيجة أي جراحة من جراء التخدير، ويحتاج بعض المرضى الذين تزيد أوزانهم على 200كجم إلى البقاء في العناية المركزة ليوم أو يومين للاطمئنان على حالتهم العامة تدريجيا. وبعد الجراحة فإن الشخص يتعايش مع هذه الجراحة بصورة عادية.
مضاعفات العمليات  قليلة جداً وغالبيتها تعالج دون الحاجة إلى الجراحة، أما الفشل في إنقاص الوزن فعادة يحصل عند المرضى الذين يتناولون الحلويات ولا سيما السائلة منها Sweet Eater بكميات كثيرة وهذا النوع من المرضى لابد من توعيتهم قبل إجراء العملية.

د. رامي ابوشمسية

بقلم رئيس اتحاد الاطباء العرب في أوكراينا

الاستشاري الجراح استاذ جامعة الطب في كييف

المصدر: أوكرانيا بالعربية



ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...
728*90