32

داعش وهم أم حقيقة ؟؟؟... بقلم د. عماد ظاظا

Fri, 22.08.2014 23:00



كييف/أوكرانيا بالعربية/في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن الدين ودوره في حياة المجتمعات وتأثيره على الفرد والمجتمع في آن واحد ، وأخذ الكثيرون بالعودة للنصوص القرآنية والإنجيلية والتوراتية لتدعيم مواقفهم من هذه الحادثة أو تلك ، وذهبوا بعيداً في تحليلاتهم وتقييم دور المنظمات والحركات "الإسلامية" ومنها الجبهة الإسلامية ، جبهة النصرة وأخيراً داعش !!! واصفين إياها بالمتزمتة حيناً والمتشددة حيناً آخر !!! علماً أننا نعرف تماماً بأن هذه الحركات والمنظمات المذكورة لا تمت بأي صلة لا للأديان ولا للأخلاق.

وكل ما تطرحه باسم الدين والسلف الصالح وحكم الشريعة الإسلامية والعودة للإمارت الإسلامية ، كل هذا ماهو إلا قناع تتستر به لأنها بالواقع ماهي إلا منظمات إرهابية ، تكفيرية ، لا تمت بصلة لبني البشر ، أسسها أعداء العروبة والإسلام المعتدل ، ولا تمت بأية صلة للأديان أو المذاهب أو الطوائف ، لأنها تشكلت إثر الفشل الذريع لما سموه بـ "الربيع العربي" لكي تكمل دوره وتعوض عن خسائره وتكمل تحقيق أهدافه في هذا البلد أوذاك ، وماهي في الحقيقة إلا حركات مأجورة ، ممولة ومدعومة من دول البترودولار العربية الرجعية والأحزاب اليمينية ( التي تدعمها بالسر كي لا تكشف عن دورها القذر في المنطقة ، كحركة الإخوان المسلمين ، والحركة الوهابية ) والتي يتنافس على دعم هذه الحركات كل من قطر والسعودية بتوجيه أمريكي صهيوني وبمساعدة المدعي الديني المزيف يوسف القرضاوي والذي كان يعمل كجاسوس للمخابرات المصرية التي أفرجت عنه أثناء حملة التنظيف التي قام بها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ضد الأخوان المسلمين حين كشف دورهم العميل بالإتفاق مع المخابرات الإنكليزية.

وكانت المخابرات المصرية قد أفرجت عنه وعفت عنه بشرط أن يتعاون معها بكشف خلايا الإخوان التي هربت إلى الخليج حينها ، علماً أن الكثيرون من أعضاء الحركة قد حكم عليهم بالإعدام ومنهم من أعدم ، ووافق القرضاوي على القيام بهذه المهمة وأرسل إلى الخليج ونفذ مهمته بنجاح ، كما نفذ المهمة التي كلفه بها أمير قطر العميل العلني لإسرائيل بنجاح ، وتحول لداعية إسلامي من خلال قناة الجزيرة المأجورة والموجهة من قبل إختصاصيين إنكليز وصهاينة في مجال الإعلام والتي لعبت على الملايين من مشاهديها العرب ووقعوا في شباكها ، كل هذا تحت غطاء دمقرطة الدين وعلمنته وعلى أساس لا حياء في الدين ، من خلال برنامج " الشريعة والحياة ". وبعد نجاحه الواسع في هذا البرنامج ومرور إلعوبته على الكثير من المشاهدين البسطاء وتحقيق ما توخاه الصهاينة من دوره في نشر اللاوعي الديني ، والمزور والموجه وكسب أعداد كبيرة من جمهور المشاهدين العرب في كافة بقاع الوطن العربي ، ألبس ثوباً وقناعاً جديداً باسم الدفاع عن الديمقراطية في الوطن العربي وتحول من داعية إسلامي إلى داعية سياسي مهمته أسقاط الحكومات العربية وإعادة الحق إلى أصحابه وبناء الديمقراطية الحقة ، وإسقاط الحاكم أوالسلطان الجائر ومحاربته ، علماً أنه لم يقترب بخطبة واحدة من خطبه العصماء من ملك من ملوك النفط أو سلطان أو أمير خليجي واحد !!! لأن دوره كان مقتصراً على إسقاط الأنظمة العربية التي لاتتفق سياساتها مع سياسات دول الخليج ( السعودية وقطر خصوصاً وأسيادهم طبعاً ) بغض النظر عن طبيعة هذا الحكم أو الحاكم ، ظالماً كان أم عادلاً ، مستبداً أم ديمقراطياً ، لقد وضعهم القرضاوي وأسياده جميعاً في سلة واحدة ، ونادى من أجل أسقاطهم وترحيلهم ، بدء من العقيد معمر القذافي قائد ثورة الفاتح من سبتمبر الليبية ، وانتهاء بمبارك وعلي عبدالله صالح ، معرجاً على سوريا لإنهاء دورها المقاوم ورئيسها بشار الأسد الرافض لسياسة الإحتلال ، غير آبهاً (القرضاوي ) بمواقف هذه الدول من القضية الفلسطينية ومقارعتها للإحتلال الصهيوني أو مميزاً موقف هذه الشعوب من حاكمها !!!
وأخيراً تبين للكثير من العقلاء وأصحاب العقول الراجحة الدور الخائن والقذر والعميل لهذا الداعية المزور للحقائق وللدين ، وعلاقته المتينة بحكومة الإحتلال ، وانكشفت ألاعيبه وخبثنته ، وانحسر دوره في عملية استهاض الشعور وتأليبها على حكامها وخاصة بعدما دخلت داعش اللعبة وتبين على عجل دورها التآمري الصهيوني الأمريكي والمدعوم لوجستياً ( بالسلاح والمال والعتاد ) عدا عن الدعم الإعلامي الدعائي اللامتناهي لتدمير المنطقة وإعادتها للقرون الغابرة ، كي تفرغ الساحة من فرسانها للمخططات الصهيوأمريكية لتقسيمها من جديد على غرار سايكس بيكو بل أسوأ ودفع شعوبها للإقتتال فيما بينها ، وهذا ما حققوه بنجاح معتمدين على مئات ألاف الإرهابيين الذين تدفقوا إلى المنطقة ليس من منطلق ديني حتماً ، وإنما من منطلق مادي بحت ، خاصة وأن معظم الشباب الذين التحقوا بهذه الحركات الإرهابية الفاشية الدموية ، ماهم إلا شباب عاطل عن العمل ، غير قادر على الزواج ، محروم من الجنس ، الذي تحقق لهم من خلال عمليات جهاد النكاح والإغتصاب والسبي ، بالإضافة إلى المرتبات العالية التي يتقاضونها والتي ماكانوا ليحلمون بها من قبل ، ضاربين بعرض الحائط كل ما ربيوا عليه من مبادىء ( إذا كانت لديهم مبادىء أصلاً ) وإرادة آبائهم وأمهاتهم وأخواتهم ليدفعون ثمن هذا أغلى ما لديهم وهي حياتهم ...
لذا نستنتج من كل ماتقدم أن داعش هي حركة إرهابية ، عميلة ، مأجورة ،مرتزقة و ممولة من مالكي البترودولار وأسيادهم في الغرب ، أهدافهم واضحة تماماً ، وهي حرف الشباب عن الخط الوطني والقومي باسم الدفاع عن الدين ، وتوجيههم لخدمة مآرب ومصالح مخططات الإستعمار في المنطقة ، وبث بذور الخلاف الطائفي ، الذهبي والقومي ، حتى تبقى المنطقة على فوهة بركان من أجل إشعال الحروب الطائفية متى شاؤوا ومتى أرادوا كما فعلوا ويفعلون في لبنان اليوم ، لتتبعه العراق وسوريا ومازال الحبل عالجرار ، و إذا لم تصحى شعوبنا لهذه المؤامرة الكبرى ،فمصيرنا الزوال وتحقيق مآرب إسرائيل وحلمها الأبدي ، الذي يقول : "حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل " .فهل من منقذ ؟؟؟ أو مخلص ؟؟؟

لقد بلغ السيل الزبى، وضاقت شعوبنا بهذه الحالة وبالحروب ،التي ذهب ضحيتها إلى الآن مئات الآلاف، والقادم أعظم، فهلا استكنتم واستفقتم وصحيتم وعدتم إلى بصيرتكم يا عرب، طالما أنه لم يفت الأوان بعد ؟؟؟

د. عماد ظاظا

إعلامي وكاتب عربي سوري في أوكرانيا

المصدر: أوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...