32

السيسي رئيسا لجمهورية مصر العربية... بقلم د. عادل عامر

Wed, 11.06.2014 14:00



كييف/أوكرانيا بالعربية/أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية مساء اليوم الثلاثاء، فوز عبد الفتاح السيسي بمنصب رئيس الجمهورية. وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار أنور العاصي - في مؤتمر صحفي عالمي عقده بمقر الهيئة العامة للاستعلامات بمدينة نصر اليوم أن عبد الفتاح السيسي حصل علي ما نسبته 96,9% بواقع 23 مليونا و 780 ألفا و104 أصوات ، فيما حصل منافسه حمدين صباحي علي ما نسبته 3,09 % بواقع 757 ألفا و511 صوتا من اجمالى الأصوات الصحيحة. وبذلك يكون السيسي هو الفائز بمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات وفقا لنتائج الفرز النهائية لأصوات الناخبين المشاركين في عملية الاقتراع في الداخل والخارج

هكذا اختار الشعب المصري السيسي زعيما بأغلبية مطلقة ليتحمل مسئولية الأمانة الثقيلة مصر  إن المسؤولية حِمل ثقيل منبثق عن الأمانة الكبرى التي حملها الإنسان في هذا الوجود إنا عرضنا الأمانة.. و ما باقي المسؤوليات إلا فرع عن أصل، وبالتالي تكون المسؤولية أمانة تردف معها كل معاني الأمانة من الحفظ والمحافظة والأداء على الوجه الأكمل، إنها "حمل ثقيل وشعور بالواجب يوجه تفكير الشخص كما يوجه سلوكه وأقواله ومواقفه" بما أن المسؤولية تحمُّل فهي بالتالي فعل وقدرة على أداء الأمانة والوفاء بالالتزامات الفردية والجماعية، بمعايير مضبوطة وبمؤشرات معروفة ترتبط بقدر الإنجاز وقوته في وقت محدد بمخرجات معروفة سلفا وبإتقان

.إنها القدرة على الالتزام بالتكاليف والتعهدات، والإنجاز للمهام بشروط معلومة. و يعود الفضل في أصالة المسؤولية بدون خطا على أساس المساواة أمام أعباء العامة ،في كون الأمر يتعلق  بإضرار هي النتيجة الطبيعة و حتى الضرورية و المتوقعة بصفة مؤكدة لبعض الوضعيات أو بعض التدابير  والتي بفعلها تتم التضحية ببعض أعضاء الجماعة لصالح متطلبات المصلحة العامة إلى جانب أن الحق في  «Spécial في التعويض لا يتوقف ببساطة على تحقق ضرر بل يجب أن يكون الضرر«خصوصيا  و يكون الأمر كذلك (بفعل) في أربع فرضيات للمسؤولية «Abnormal» غير مألوفة على أساس المساواة أمام الأعباء العامة

فكرة السيادة التي تعود للشعب فهي سلطة عليا تسمو على الجميع و يخضع لها الجميع لذلك فقد اتخذها البعض أساسا للقول بعدم مسؤولية الدولة عن قوانينها حيث يعد القانون تعبيرا عن سلطة الدولة صاحبة السيادة التي يجب إلا تخضع لأحد كما لا   تكون مسولة أمام احد. كما أن النظام الدستوري المعتمد و خاصة في فرنسا لا يسمح  للسلطة القضائية بمناقشة القانون أو الشك فيه بعد صدوره إلى جانب أن الطابع العام للقانون يستبعد تحقق شرط الخصوصية في المسؤولية و هو الشرط الذي يتجلى بوضوح أكثر في المسؤولية عن المساواة أمام الأعباء العامة و هذه الحجج جميعا يمكن الرد عليها ففيما يتعلق بفكرة السيادة فما هناك من تناقض بين السيادة و بين تقرير المسؤولية عن القانون إضافة إلى أن الأمر لا يتعارض مع سيادة البرلمان واستبعاد فكرة الخطأ عنه فالقاضي عندما يصرح بمسؤولية الدولة المشرعة لا يعني انه يقيم النشاط التشريعي ويقرر انه خاطئ وإنما يعني انه يرى في الضرر الذي لحق بالضحية عبئا خاصا لا ينبغي إن تتحمله الضحية لوحدها و إن مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة يقتضي تحميل الجماعة العامة –ممثلة في الدولة – مسؤولية الضرر. وفيما يتعلق بعدم سماح النظام الدستوري للقاضي بمناقشة بعد صدوره فالقضاء الإداري عندما يصرح بمسؤولية الدولة عن القانون لا يناقش إطلاقا مدى شرعيته و لا يشكك فيه إما ما يتعلق بالطابع العام للقانون فانه ينبغي التمييز بين العمومية التي تتسم بها القاعدة القانونية عادة و بين خصوصية الضرر٬ لهذا الأعباء ثقيلة علي الزعيم السيسي ولكن بإرادة كافة المصريين الشرفاء سوف يكون الحمل خفيفا وسهلا وقابل للحل والانجاز : إن مصر اختارت السيسي زعيما لها  لتحقيق آمال شعوبهم في الوحدة والاجتماع، والأمة في حاجة إلى سواعد قوية، وبطون ممتلئة، وأجسام مكسوة، وسعادة ترفرف فوق كل بيت.. فأين هي السواعد التي هيأتموها للنضال؟ وأين هي البطون التي درأتم عنها الجوع؟ وأين هي الأجسام التي أنقذتموها من العري؟ وأين هي السعادة التي أدخلتموها إلى كل بيت؟ ستذهلون من هذا الاتهام! ولكنا نطالبكم بأن تزوروا هذه الأحياء الفقيرة، وهذه الجموع العاملة، وهذه الكتائب "السائلة"، وهذه الآلاف من العجزة الذين يهيمون في الطرقات، وهذه الهياكل البشرية التي يسكن بعضها في القبور وهم أحياء!.. ونسألكم أن تنظروا في سجلات دوائر الصحة والمستشفيات العامة، بل نسألكم أن تسألوا بعض أنصاركم من عامة الشعب ليصدقوكم القول عما يعانيه الشعب من بؤس وشقاء، وعما تتخبط به الأمة من فوضى اقتصادية لا يرتضيها خلق ولا شرع ولا حكم ديمقراطي!.. اسألوا أنصاركم عن هذا لعلهم يصدقونكم ساعة في حياتهم! فقد يئسنا من أن تزوروا العامل في بيته، والفلاح في كوخه؛ والفقير في قبره.. وكيف يفرغ لهذا من يسهر الليل، ويدأب النهار؛ لتتم "الطبخة" الشهية التي تتحلب لها أفواه الراغبين في النيابات والزعامات!..وتحتاج الأمة إلى سلاح الأخلاق القوية التي تعرف كيف تصمد للنكبات، وكيف تتغلب على الشهوات! فماذا عملتم في هذا السبيل؟ إنكم لا تطمعون منا أن نعتقد بسعيكم لتقويم الأخلاق! ولكن تعالوا نحاسبكم على سعيكم لانحدارها!.. أين رقابتكم على أندية القمار التي تنتشر يوماً بعد يوم؟ وأين رقابتكم على محلات اللهو التي كانت تخشى في بعض الأيام أن تسترسل في الخلاعة، فأبحتم لها اليوم كل شيء؟ وأين رقابتكم على أفلام السينما التي يعرض أكثرها على أبصار شبابنا وبناتنا وأطفالنا كل ما يهيج الغريزة ويقتل الفضيلة، وتركتم أصحابها يثرون على حساب الخلق القويم والشهامة التي عرفت بها أمتنا بين أمم العلم؟ أين عملكم للحد من انتشار الخمور التي ينص القانون على أن يكون لها في دمشق سبعون حانة فإذا هي اليوم مائة وخمسون؟!. ستدافعون عن أنفسكم بأجوبة لا تقتنعون أنتم بها.. ولكننا نذكركم بحفلة ساهرة أقامها رجل مسئول في ناد رسمي دارت فيها الكؤوس، ولعبت فيها الخمرة برؤوس الرجال والنساء، ومالت الخصور على الخصور، وخرج المدعوون في الساعة الثالثة بعد منتصف الليل يرتمي بعضهم على أحضان بعض، ومن أوصاف بعضهم في دواوين الدولة أنهم حماة الديار، وذادة الوطن؟.إن الوطنية لا تجيز هذه المواقف، ولا تفهم هذه اللغة، ولا ترضى لمدعيها أن يحملوا هذا الوزر، فإذا ركب بعض الناس هذا المركب الخشن كان من حق الأمة أن تسألهم: فيمَ تكبتون الشعور؟ وفيمَ تهددون العاملين؟ وفيمَ تغضبون من الذين يبيضون وجوه وفودكم أمام الغاصبين والظالمين؟ لقد كان الاستعمار يسلك مثل هذه السبل فكانت تنصبُّ عليه اللعنات، وتثار من حوله الدنيا، ويكون أول الناقمين عليه هم الذين يرضون اليوم أن يقفوا مثل هذا الموقف! فهل نسي هؤلاء تاريخهم؟ وهل نسوا خطبهم ومقالاتهم؟ وهل نسوا اجتماعاتهم ومظاهراتهم؟ وهل يكون كبت شعور الأمة حراماً على المستعمرين، وحلالاً لفريق من أبناء الأمة حاكمين أو متنفذين!. إن الأمة لم تعد تطيق أن ترى بينها أنصاف الآلهة الذين يتمثلون بقول فرعون ?أنا ربكم الأعلى?، إنها لا تطيق أن ترى إلا خداماً لمصالحها أمناء على حقوقها، يفهمون الحكم كما فهمه عظماؤنا في عصور الخير "إن من ولي أمر هذه الأمة لزمه ما يلزم الخادم لسيده من النصح وأداء الأمانة!..".

د. عادل عامر

دكتور في الحقوق وخبير في القانون العام

 رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية

 عضو المعهد العربي الأوروبي للدراسات الإستراتجية

 والسياسية بجامعة الدول العربية                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                المصدر:اوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...
728*90