32

مجزرة خان شيخون الكيماوية نتيجة حرب قذرة يجب ان يعاقب من يقف خلفها ولا نبريء أحدا... بقلم عبد الباري عطوان

Thu, 06.04.2017 17:03



كييف/أوكرانيا بالعربية/كان من الصعب على الكثيرين، ونحن من بينهم، مشاهدة اشرطة الفيديو التي وثقت مقتل اكثر من سبعين شخصا، العديد منهم من الأطفال، في مجزرة خان شيخون في ضواحي مدينة ادلب السورية من جراء قصف بأسلحة كيماوية، مسعفون يحاولون انقاذ طفلة من دون جدوى قبل ان يغلق احدهم عينيها الجاحظتين، ليحملها والدها ويقبل جبينها، ويخرج بها من المستشفى باكيا، او أطفال يتنفسون بصعوبة بواسطة أجهزة الاوكسجين، او عائلات اختنقت بالكامل في فراشها.

انها جريمة حرب بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، تضاف الى جرائم عديدة من هذا النوع جرى ارتكابها على مدى ست سنوات من عمر الازمة السورية من قبل جهات عديدة، سواء بأسلحة كيماوية او غير كيماوية، وتقارير الأمم المتحدة التي جاءت حصيلة تحقيقات ميدانية محايدة، اجراها خبراء من المختصين ادانت النظام وبعض الفصائل المسلحة المعارضة بإستخدام أسلحة محرمة دوليا.

في ظل فداحة المجزرة، وصور ضحاياها الصادمة، خاصة من الأطفال، والاهتمام الإعلامي الكبير، سواء على صفحات او شاشات وسائل الاعلام التقليدية او وسائط التواصل الاجتماعي، تعددت الروايات، ولكن معظمها، وخاصة التابعة للولايات المتحدة والدول الغربية، او دول عربية تقف في خندق المعارضة السورية، أشار بأصابع الاتهام فروا في الدقائق الأولى الى الطيران الحربي السوري بارتكاب هذه المجزرة لانه قصف المنطقة في حينها، حتى ان الرئيس رجب طيب اردوغان ووزراء في حكومته قالوا انهم يملكون الأدلة الدامغة التي تجرم الطيران السوري، اما بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني، فقال على هامش اجتماع حول سورية انعقد في بروكسل “ان كل الأدلة التي اطلعت عليها توحي بأن ما حدث من فعل نظام الأسد الذي يستخدم أسلحة غير مشروعة ضد شعبه”، وفعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشيء نفسه أيضا.

الحكومة السورية نفت نفيا قاطعا ان تكون قواتها او طائراتها استخدمت أسلحة كيماوية، واعترفت “ان الطيران الحربي السوري قصف مستودعا إرهابيا بالقرب من خان شيخون يحتوي على معمل لصنع قنابل يدوية بواسطة مواد سامة”، موحية بأن المجزرة هي نتيجة لذلك، ومحملة المعارضة المسؤولية.

وزارة الدفاع الروسية ايدت الرواية السورية الرسمية، واصدرت بيانا قالت فيه “ان طائرات الجيش السوري ضربت مقرا لتخزين الأسلحة الكيماوية في الأطراف الشرقية لبلدة خان شيخون في محافظة ادلب”، وقالت “ان الموقع الذي تم ضربه كان عبارة عن مخزن لتخزين وتصنيع قنابل كيماوية”، واكد البيان “ان الإرهابيين استخدموا هذا النوع من الأسلحة في حلب، وان لدنيا معلومات موثقة تؤكد هذه الحقيقة مثلما تؤكد أيضا ان هذه ذخائر من الترسانة نفسها تم نقلها الى العراق”.

انصار الحكومة السورية الذين تبنوا الرواية الرسمية قالوا في مقالات وتصريحات انه في كل جريمة تتجه التحقيقات الى البحث عن المستفيد الأول من جرائها، والمعارضة المسلحة هي المستفيد بعد حدوث التغيير في الموقف الأمريكي لصالح بقاء الرئيس الأسد في السلطة، ومن مصلحتها خلط الأوراق، والصاق تهمة استخدام الأسلحة الكيماوية به، أي النظام السوري، وقال هؤلاء ان النظام هو المتضرر الأكبر من أي استخدام للأسلحة الكيماوية بعد استعادته لمدينتي حلب وتدمر، وتبني الولايات المتحدة لموقفه وإعطاء الأولوية القصوى للحرب على الإرهاب، فمن غير المنطقي، حسب رأيهم، ان يستخدم الطيران السوري أسلحة كيماوية ويلحق الضرر بنفسه ويبدد نجاحاته.

في الحروب هناك دائما مؤامرات واعمال دموية قذرة، يتم ارتكابها وتوظيفها من كل الأطراف في الحروب النفسية والدعائية، وعلينا ان نتذكر اكذوبة أسلحة الدمار الشامل في العراق، وتفجير دور العرض في بغداد من قبل “الموساد” لارهاب اليهود العراقيين، وتعجيل هجرتهم الى فلسطين المحتلة، وهذا لا يعني مطلقا اننا ندين طرفا ونبريء آخر، ومعظم الأطراف المتورطة في الحرب السورية، حكومة او معارضة، او اطراف خارجية او عربية، متورطة في مثل هذه الاعمال القذرة والدموية، بطريقة مباشرة او غير مباشرة.

لا نريد التسرع في اصدار احكام جازمة في هذه الصحيفة “راي اليوم” قبل بدء التحقيقات الرسمية والمحايدة في هذه المجزرة، خاصة انه من المقرر ان يعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا طارئا في ساعة متأخرة من مساء اليوم لبحث مشروع قرار تقدمت به كل من بريطانيا وفرنسا وامريكا يطالب منظمة حظر الأسلحة الكيماوية اجراء تحقيق في اسرع وقت ممكن وتقديم نتائجه الى المجلس.

أيا كانت الجهة التي ارتكبت هذه المجزرة، هي جهة ارتكبت جريمة حرب ضد أناس أبرياء، واستخدمت أسلحة محرمة دوليا، ويجب ان يتم الحاق اقصى العقوبات بها، ولكن لا بد من تحكيم العقل، وعدم التسرع في الحكم، انتظارا لاتضاح الحقائق، وان كان هذا مطلبا صعبا في ظل ضخامة حجم المأساة.

عبد الباري عطوان

رئيس تحرير ومؤسس صحيفة "راي اليوم" الالكترونية
محلل سياسي وكاتب عربي

المصدر: أوكرانيا بالعربية



ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...

تواصلوا معنا على شبكة الفيسبوك

شريك الأخبار