32

المتواليات العربية تتحدى المتواليات الحسابية... بقلم سامح سمير

Fri, 11.05.2018 22:03



كييف/ أوكرانيا بالعربية/ أرجوا أن لا يعتقد البعض بمجرد النظر إلى العنوان أن هذا ليس مقال وربما درس في الرياضيات، حيث يُذّكرنا هذا بالمتواليات أو المتتابعات أو المتتاليات الحسابية والهندسية.

ولكن حتى لو كان المقال بمثابة درس في الرياضيات فسيكون درس من نوع جديد في علم الرياضيات حيث أننا نحن العرب إبتكرنا في العصر الحديث نوع جديد من المتواليات ربما سيتم تدريسه قريبا للأجيال القادمة في جميع دول العالم.

المتوالية الحسابية بإختصار (المتوالية الهندسية في الأصل هي متوالية حسابية بإعتبار عملية الضرب أصلها جمع) هي متتالية من الأعداد تزيد بجمع 

(الهندسية ضرب) مقدار ثابت يسمّى أساس المتوالية (عدد طبيعي).

مثال: 11،9،7،5،3،1 .... أساس المتوالية هنا هو 2 كعدد طبيعي وليس سالب أو موجب.

 وهكذا نجد ملاحظتين أن قيمة المتوالية الحسابية في تزايد مستمر وأن أساسها ومعّدل زيادتها ثابت.

التطّور والنمو بشكل تزايدي مستمر هو سمة الطبيعة والفطرة السليمة، جميع الشعوب والدول ترغب في التطور وفي تزايد وتعاظم قيمتها الوجودية (في الوجود).

حينما نتأمل وضعنا وحالنا كشعوب عربية منذ أن ظهر في العالم مصطلح الدول وحكمها وحكمنا من حكم مِن أصحاب سمو وجلالة وفخامة وعظمة، من أمراء وملوك وسلاطين ورؤساء وزعماء.

وأدارها من أدار من وزراء ومسؤليين ومديرين ووجهاء.

وأشار وأفتى فيها من رجال دين من مختلف المذاهب والإتجاهات وممن لحيته تكاد تصل إلى الأرض ومن لحيته دون ذلك ومن ثوبه قصير إلى الركبة وآخر ثوبه طويل ومن ثوبه بين هذا وذاك ومن يلبس الغطره بعقال ومن بدون ومن هو مُعمّم على إختلاف مقاسات وألوان العمم ومن هو عصري حليق اللحية ويرتدي البدلة والبنطال.

وتاجَر وعَمِل فيها كل من قال أنه رجل أعمال وإقتصاد وفي الحقيقة هو رجل مال وليس رجل أعمال وتنمية.

وفنّ وتفنّن فينا كل فنّان إلى أن أصبحت معظم الدول العربية قبلة كل راقصة من غير الدول العربية تماما مثلما أصبحت دولهم قبلة كل عالم من علماؤنا.

دعونا هنا نحاول عدم المدح أو الذم بقدر المستطاع، ولكن بعد أن أدلى بدلوه كل من سبق كل في مجاله، هم وغيرهم طبعا.

ما تأثير هذا على متواليتنا وتتالينا في هذا الوجود؟ هل تعاظمت وتزايدت قيمتنا وقيمة دولنا وقيمة دخولنا وقيمة عملاتنا وقيمة جوازات سفرنا؟

الجواب واضح: طبعا لا بل العكس تماما هو الذي يحدث قيمتنا الوجودية في تناقص مستمر.

ولهذا أقول أن هناك نوع جديد من المتواليات لابد أن يُدرّس في المحافل العلمية وهو المتواليات العربية حيث القيمة تتناقص ولا تتزايد كما هو في المتواليات الحسابية.

  بل وأكثر من هذا وهو أن أساس المتوالية (معدّل التزايد) (في حالتنا طبعا معّدل التناقص) هو أيضا ليس ثابت كما هو في المتواليات الحسابية بل هو متزايد ليحقق الإعجاز الرياضياتي العربي  حيث يحدث التزايد في التناقص، فتتناقص قيمتنا بمعدّل متزايد.

وواضح هذا خصوصا الفترة الأخيرة من كم وكيف التنازلات والصفقات والتحالفات والزيارات وإبرام أوإلغاء إتفاقات ومحاولات الربح من هدم بعضنا البعض ومستوى الأعمال الفنية والعلمية والتجارية......

وطبعا طالما قيمتنا في تناقص فقيمة غيرنا في تزايد وهو ليس عنّا ببعيد، الذي يقترب شيئا فشيئا من تحقيق حلمه وهدفه من النيل للفرات وعاصمته القدس بما فيها هيكله المقدس مكان المسجد الأقصى.

وغيره طبعا ممن ينتظر الفرصة المواتية لينقض علينا ويأخذ نصيبه منّا ومن ثرواتنا ومن كرامتنا وعزّتنا ومن تاريخنا وجغرافيتنا ومن ماضينا وحاضرنا ومستقبنا.

وهكذا سيتزايد غيرنا ونتناقص نحن إلى أن نصل إلى الصفر ونتلاشى ونخرج من سياق التاريخ والجغرافيا لنكون بجدارة شر خلف لخير سلف.

فلا نتعجب ولا نستغرب أبدا إذا رأينا غدا أو بعد غد منهج المتواليات العربية يُدرّس في جميع مدارس العالم حتى نكون عبرة لهم ولا يسيروا مسارنا

ولايتوالوا توالينا ويتتابعوا تتابعنا ويتتالوا تتالينا.

سامح سمير

كاتب عربي مصري في أوكرانيا

المصدر: أوكرانيا بالعربية



ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...

تواصلوا معنا على شبكة الفيسبوك

شريك الأخبار