32

اللهم إني قد كفرت..اللهم فاشهد! بقلم د. نوفل حمداني

Sun, 28.08.2016 07:06



 

كييف/أوكرانيا بالعربية/ إذ تقرأ كتابا سماويا لن تجد فيه إسما واحد ممن كفروا أو جحدوا عن أنبيائهم ورسلهم، بل والأكثر أن الوصف الرباني جاء شاملا غير محدد و معين لشخص أو أشخاص كان لهم تأثير سلبي على دعوات الأنبياء والرسل أجمعين..

فقد اختار الرب لحكمة ما أن يسكت عن كل المعارضين-أي ما نسميهم نحن بالكفار. فلم يصرح باسم أي "كافر" منهم سوى..بل إكتفى  ب"لقب"رجل واحد عرف بـ “أبي لهب” وأشار إلى زوجه !

هذا الرجل والذين يمقته المسلمون نزلت فيه ” تبت يدا أبي لهب وتب ” لم يكن قبيح الوجه كما يتم تصويره لنا .. فقد عهدنا ومنذ الصغر في الكتب والقصص والمقررات أن الكفار شعث، أغبر لون وجههم، متسخة ثيابهم... والدليل على ذلك أن عبد المطلب هو من كناه ب"أبي لهب" لجماله اللاهب وإشراقة وجهه ووسامته وجأشه وشجاعته.

الغريب في قصتنا هذه أن أبا لهب "الكافر الملعون" نزلت فيه أية "تبت يدا أبي لهب" لإفراطه في إيذاء صاحب الدعوة المحمدية ...وبعد وفاة "أبي طالب" زعيم الهاشميين في قريش، تحولت الزعامة بشكل عفوي إلى أكبر "كافر" عرفه التاريخ الإسلامي "أبي لهب" وذلك قبل سنوات ثلاث من الهجرة المعروفة تاريخيا ..أي بلغة أقرب إلى المنطق بعد نزول "أية الذم في حق الكافر الأرعن أبي لهب" بسنين...

 

هنا لزم النبي محمد بيته ، وآثر على الخروج –ربما خوفا وجزعا- وربما سياسة وتدبرا...فأنا لست بعارف بخبايا النبي آنذاك ...

الغريب أن الأمر وصل أبا لهب "الكافر الزنديق" ..فتزعزعت مشاعره و أحتدمت أنفاسه و ذهب إلى محمد وقال : ” يا محمد ، إمض لما أردت ، وما كنت صانعاً إذ كان أبو طالب حياً فأصنعه... لا!!! واللات لا يصل إليك أحد حتي أموت"...

 

الملعون..الكافر..الزنديق . رفض أن تمس قريش بسوء صاحب "الدين الجديد" طيلة حياته ورفض بكل جأش الإضرار به، بل كان ظهراً للنبي يحتمي اليه من بطش قريش بعد أبي طالب !! 

 فيا ليت قومي كفرة ملعونين زنادقة كأبي لهب ...لأحتمي بهم !!!!

و في السرد التاريخي، بعد فترة وجيزة من الحادثة الأولى يتوجه احد أبناء قريش وهو تميم بن الحارث، والذي يعرف إجماعا بإبن الغيطلة ذات يوم بسب محمد،  فأقبل عليه أبو لهب "الكافر الفاسق الملعون" فنال منه ، فولى صارخا، وهو يصيح : يا معشر قريش ، صبأ أبو عتبة ! ! فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبي لهب مستنكرين ، فقال : ما فارقت دين عبد المطلب ، ولكني أمنع ابن أخي أن يضام - أي يظلم - حتى يمضي لما يريد ، قالوا جميعا : قد أحسنت ، وأجملت ، ووصلت الرحم ، فمكث النبي أياما بعدها يذهب ويأتي... 

قريش ... والمذكورون أيضا في الكتاب " لإيلا في قريش.." يعلون شأن الأخلاق والمكارم على أي خلاف ديني أو طائفي في أمتهم ..تناسوا أن محمدا جاء ب"الفتنة" و رفعوا راية السلم والمحبة والأخلاق ...وتركوا محمدا وعاقبوا أبن دينهم وجلدتهم ...

فيا ليت قومي كفرة ملعونين زنادقة كقريش وأبي لهب ... !!!!

 

وهنا سوف أغير أسلوب المقالة قليلا... حيث أستحضر قول العالم ابن سينا – والذي يعتبر مؤسس الطب وعلومه، إذ إنه قاد ثورة علمية بمختلف نواحي الحياة مما خلق له أعداء كثر واستغلوا بعض أفكاره الفلسفية الخلاقّة ..لكنه اتهم بالكفر والزندقة والإلحاد،... حبس وعذب ومرض بعدها ومات بالمرض نفسه....

المهم ... الكافر الملحد إبن سينا يقول: "بلينا بقوم يظنون أن الله لم يهد سواهم" ...كلمات ابن سينا عاشت وتعيش بفكرتها التي تعبر غالبا عن التشدد والتطرف في الفكر واسلوب "سفراء الله" مع الناس ونظرتهم للحياة وللآخرين...

 

" بلينا بقوم يحسبون أن الله لم يهدي سواهم" . فيصح أن نقول نحن بلينا بقوم يحسبون أن مكارم الأخلاق لا تعرف أحداً سواهم . ويحسبون أن لا أحد يملك صحيح الدين سواهم . ويزعمون أنهم وحدهم العصبة المؤمنة والأهم من هذه وتلك أنهم يظنون أن الأخلاق إسلامية الديانة و المذهب .

أصدقائي ورفقائي ...الفرق بين المثقف العارف والمتدين العارف، ورجل الدين العارف، والمؤمن العارف، والعالم العارف، وحتى شخص العامة العارف..وأي مدع آخر غير عارف إنما هي شفرة سيف حادة   تجعل المثقف ورجل الدين والعامة ذو مستوى راق بأسلوبهم، بحوارهم.. يدركون تماما أن ليس لهم الحق في القمع، أو القتل أو حتى التكفير..بل تراهم يستمعون  ويعون...

 

فيا قومي هل تعقلون..؟ هل سيأتي يوم أرى فيه منكم أبا لهب حيا؟؟

لا يهمني دينك ولا مذهبك و لا علمك..إنما يهمني خلقك وأدبك و تعاملك ...

لا يهمني إن كنت خوريا أو حاخاما أو شيخا ..لا يهمني إن كنت شيعيا أو سنيا أو درزيا أو يزيديا...

لا يهمني إن مسيحيا أو يهوديا أو مسلما أو هندوسيا...

لا يهمني إن كنت متدينا أو سكيرا أو حتى عربيدا...

لا يهمني ... لا يهمني... لا يهمني...

كن إنسانا.... أحب نفسك وغيرك وأعلم أن الكفر في زمننا هذا أصبح أقرب إلى الإيمان ...نعم فالمؤمن صاحب الخلق ...المؤمن صاحب الأدب...المؤمن صاحب الشأن ...المؤمن.. هو كل من سلم الناس من لسانه ويده ...

والا فاعلم يامن تدعي الإيمان...- وهنا أتكلم عن كل إيمان عند الإنسان أو قناعة أو فكرة أو رسالة أو مبدأ... - وأنت غير آخذ، وعامل به ...إعلم أني قد كفرت بك وبإيمانك ..

وأشهد الله أني ضللت عن ملتك وسبيلك

فاللهم إني قد كفرت...اللهم فأشهد!!!

 

 

 

بقلم د/ نوفل حمداني

المصدر: أوكرانيا بالعربية  

كلمات ذات علاقة:

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط