32

الحجامة في ميزان الطب والدين.. بقلم د. هيثم الدبابسة

Tue, 22.09.2020 20:34



كييف/ أوكرانيا بالعربية/ في الآونة الأخيرة تزايد الإقبال على الحجامة في جميع أنحاء العالم، كما تزايد "الحَجّامين" الهواة أيضا، معرضين سمعة هذا النوع من العلاج الى الإساءة، وملحقين الضرر بمن يحجمون، الأمر الذي يدفعنا للمزيد من التوضيح والوقوف على بعض النقاط الهامة في هذا المجال :

أولا: الحجامة بين الماضي والحاضر.!

ثانيا: الحجامة بين الدين والعلم.!

ثالثا: من هو الحَجّام؟

رابعا: فوائد الحجامه.!

 

أولا: يمارس الاطباء من قديم الازل العلاج بالاحتجام، حيث مارسها الصينيون و الاشوريون قبل ما يزيد عن 3000 عام قبل الميلاد، ثم تبعهم الفراعنه  والاغريق، حتى وصلت الحجامة الى العرب في الجزيرة العربية ثم انتشرت مع انتشار وتوسع الفتوحات.

فقد كتب عنها وفصلها بشكل جيد الرازي وابن سينا، حيث كان الاطباء يفضلونها لانها اكثر امانا من الفصد.

ومع مجيء الاسلام اصبحت من اهم الطرق العلاجيه في الطب النبوي، بالاضافه الى لدغ النار، لتصل الى زمننا هذا.

فقد انتشرت بشكل واسع في علاجات كثيره منها الاصابات الرياضيه والتجميله ومكافحه شيخوخه البشره، وغيرها.

 

ثانيا: مثلت الحجامه جزءا اساسيا في المماراسات الطبيه الغير تقليديه عند الكثير من الشعوب، ولكن مع تطور الطب الحديث تراجع استخدامها اذ اعتبرها البعض "عباره عن تقاليد شعبية قديمة"، الا انها عادت من جديد في الاونة الاخيرة في الطب البديل.

واصبحت احد عناصر "الطب البديل" ضمن انظمة العلاج الطبيعي، كما ان انتشار الحجامة جاء كاحد نتائج عجز الطب الحديث لعلاج بعض الامراض التي فشلت العقاقير والجراحة عن عاجها.

📌ومع ذلك فحتى اللحظة لم تدرج الحجامة ضمن العلوم الطبيه لعدم وجود دراسات لمعاير الطب الحديث لاثبات تأثيرها الفزيولوجي على الجسم الآدمي، كما ان الدليل العلمي في العالم لا يدعم الحجامه كاسلوب علاج.

وبالرغم من ذلك الا ان رأي الطب البديل يُشيرالى قدرات علاجيه للحجامه فاقت حدود الطب الحديث والتقليدي معاً.

اذ يعود ذلك الى اختلاف محتوى الدم الناتج عن الحجامة عن الدم النابع من الوريد.

حيث ان دم الحجامه ينبع من الشعيرات الدمويه في طبقات الجلد اذ يحتوي على نسبة اكبر من حمض اليوريك، والكوليسترول، والدهون الثلاثيه، اضافه الى الفرق في التركيب الكيمائي الحيوي، والهيموتوجي وعوامل المناعه.

في حين الدم المأخوذ من الوريد لا يخلص صاحبه من هذه الشوائب ومخلفات الادوية.

اما من المنطلق الديني فقد اتجه الكثيرون للاحتجام، حيث ان اوصى رسولنا الكريم(صلى الله عليه وسلم) به، استنادا لحديثه الشريف (خير ما تداويتم به الحجامة) اخرجه البخاري ومسلم.

فقد دعانا نبينا محمد (عليه الصلاة والسلام) للاحتجام والابتعاد عن الكي والفصد، واي ممارسات اخرى، في حين ومع الاسف وصل البعض لدرجه الهوس الديني والضغط العاطفي بهذا الموضوع واغلق عينيه عن الاسس الحيويه والفزويولوجيه، وكان هدفه فقط ممارستها لذاتها دون مبدأ أو مراجع. 

ولعل من بعض القضايا التي دعت بعض رواد الطب الحديث محاربة الحجامة ونقدها، هو الكم الهائل من المخاطر التي تصاحب عمليه الاحتجام، ويعود ذلك لممارستها من قبل اشخاص لا يتمتعون بخلفيه طبية مما قد يسبب تمزق الأوعيه الدموية والالتهابات ونقل العدوى وغيرها من المخاطر والمضاعفات.

 

ثالثا: من هو الحجّام الذي لديه صلاحية ممارسة هذه المهنة؟

يُمنع منعا باتا ان يكون الحجّام شخصا لا يمتلك احد المستويات الطبية والعلم الكافي لهذا الاجراء، بمعنى ان الحجام ليس امام مسجد ولا رجل دين، ولا حلاق، ولا صديقك الهاوي أيضا.

فالحجّام هو الشخص الذي نال بعض الدراسات الطبية، ودرس بعلم الاحتجام وحصل على شهاده تخوله بمزاولة هذا النوع من العلاج.

بل ومن الأفضل ان يكون الحجّام اختصاصي بالعلاج الطبيعي والطب البديل، وليس كل من هب ودب. فالحجّام ياخذ على عاتقه الحفاظ على التعقيم واستخدام الادوات الجيده بشرط ان تستخدم لمرة واحده لتجنب انتشار الامراض الوبائيه، فالحفاظ على خصوصية وحرمة دم المحتجم دون تعريضه لاي نوع من الأذى.

وبشرط ان يمارسها في مكان طبي مخصص لذلك ومجهز بانظمه للتعقيم وتوفير الادوات المعقمات الكافي لها ولجسم المحتجم.

 

رابعا:  للحجامة انواع عدة ولكل نوع تاثيره وفوائده، فهناك الحجامه الجافه والتي تستخدم لعلاج الازمات العضليه عبر تفريغ الهواء تحت الضغط السلبي، مما يؤدي الى تحسين مستوى تدفق الدم داخل العضلات.

والنوع الثاني هو الحجامه الرطبه والتي تتم عبر تدفق الدم من خلال ثقوب تشرط على جلد المحتجم. وفوائدها كما يلي:

-         - تحسين المستوى العام لصحه الشخص،

-         - التخلص من الارهاق و الهزل والضعف الجسدي،

-         - علاج السعال والامراض الرئويه،

-         - علاج الصداع الدائم،

-         - علاج الاكتئاب والارق،

-         - اعادة مستوى ضعط الدم الى طبيعته،

-         - علاج الام الظهر والعمود الفقري،

-         وغيرها اذ يذكر ان هناك 73 مضا يعالج بالحجامة...

-          

مع تمنياتي لكم بدوام الصحة والعافية
د. هيثم الدبابسة

طبيب مختص بالعلاج الطبيعي واعادة التأهيل في أوكرانيا

رئيس قسم العلاج الطبيعي بمركز "آي دي كلينيك" الطبي في العاصمة الأوكرانية كييف

المصدر: أوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



{partners_news}

Loading...
728*90