32

ملف: العلاقات العربية الأوكرانية في مرحلة التطور والبناء

Sun, 19.10.2014 17:00



 

كييف/أوكرانيا بالعربية/ يمكن التوقف أمام علاقات أوكرانيا الخارجية ، ولاسيما في العالم العربي من خلال إستراتيجيتها الحالية. في العام 1989 عندما بدأت «البريستوريكا والغلاستنست» تأخذ دورها في عملية الانفتاح على الخارج عندها خرج وزير الاتحاد السوفياتي السابق

«الكسندر برسمرتنخ «بدعوة صريحة وعلنية للرأسمال العربي بالاستثمار في دول الاتحاد السوفياتي. لكن دعوته لم تلق صدى في الدول العربية نتيجة نقص الخبرة في التعامل مع الاتحاد السوفياتي وسياسته بسبب الانقسام الذي كان يسيطر على العالم المشطور بين القطبين، ولعدم ثقة الدول العربية بهذا النظام، إضافة إلى ضعف كبير في المعلومات عن عملية التحول التي بدأت تحصل، ربما العراق البلد الوحيد الذي استطاع التقاط المبادرة ولكنه كان غارقا في مشاكل داخليّة وخارجية منها ما جلبها لنفسه ومنها ما فرضت عليه وأدّت به إلى طريق الهلاك

 

انهار الاتحاد السوفياتي سريعا وتبلورت جمهورية أوكرانيا الجديدة على الخارطة السياسية الدولية. كان على أوكرانيا الترويج لدورها كدولة كبيرة في منطقة أوروبا الشرقية وهي الخارجة من العباءة الروسية، رغم كونها لم تتشكل من جديد بل هي دولة قديمة وعضو مؤسس في هيئة الأمم المتحدة وشريك في الحرب والنصر على الفاشية عام 1945. وكذلك كانت شريكا في التنمية الاقتصادية والعملية في بلاد الشيوعية

 

لكن التوجه الأوكراني نحو العالم الغربي كان أسرع من العالم الشرقي، فقد تعامل العرب مع أوكرانيا على كونها دولة مارقة، ولم يتعاملوا معها على كونها دولة ذات تأثير وإمكانيات كبرى يمكن الاستفادة منها في تطوير العلاقات العربية الأوروبية، فأبقى العرب في البداية العلاقة مع أوكرانيا من خلال سفاراتهم في روسيا الاتحادية نظرا للعديد من المسائل الخاصة بكل دولة لذلك نشطت العلاقة مع دول العالم العربي من خلال الوساطة التي مارسها طلاب نشطوا في التجارة والسمسرة بين دولهم وأوكرانيا من أجل صفقات مادية خاصة، ولا تزال بعض الدول تمارس هذه الحالة دون التوجه إلى بناء أسس علاقة مشتركة مع أوكرانيا

لطالما نظر العرب الى أوكرانيا باعتبارها جزاء لا يتجزأ من سياسة روسيا وبالتالي أهملوا أوكرانيا وأهملوا قدراتها الاقتصادية والتقنية والعسكرية والعلمية، بالرغم من أن الأعداد الهائلة لخريجي الاتحاد السوفياتي السابق تشكل أوكرانيا ثلتهم فأوكرانيا كان لها الحصة الكبيرة من بين الدول التي تخرّج منها أخصائيون عربا في شتى المجالات العلميّة والإنسانية والعسكرية

وهؤلاء المتخرجون أضحوا طبقة ميسورة متوسطة ولهم صلة قرابة مع أوكرانيا نتيجة التزاوج بينهما، ولهم أولاد ينتمون إلى ثقافتين عربية وأوكرانية، فهذا الكم الهائل من الخريجين لم تستطع الدول العربية استخدامه في التواصل بينها وبين هذه الجمهورية..أما العلاقات الدبلوماسية مع الدول العربية ،والتي بدأت عام 1993 ، وانحصرت في دول معينة،ولا تزال دول غائبة نهائيا عن الساحة

 

 لقد تمكنت دول عربية حاليا من خرق جدار العزلة كالكويت والسعودية ولبنان وفتح سفاراتها كما هو حال دولة الإمارات العربية التي افتتحت سفارتها متأخرة في 2 أغسطس من عام 2013 ولا حقا دولة قطر ، لكن دول الخليج لم تستثمر علاقاتها القديمة مع دول الاتحاد السوفياتي كدول:«مصر،العراق،سورية وفلسطين» التي ربطت علاقات جيدة جدا مع هذه الدولة منذ القدم أيضا ولكنّها تأخّرت في استثمارها والعمل على تطويرها

لم يكن التقصير من الجانب العربي في تطوير العلاقات العربية الاوكرانية بل تعدى ذلك الى أوكرانيا نفسها التي تتحمل مسؤولية كبيرة في تلكئها بالتوجه نحو الشرق وتحديدا نحو الدول العربية واستثمارها لرصيد سابق من علاقات قديمة مع الدول العربية في فترة الاتحاد السوفياتي . فالوسطاء كانوا يفتقدون للحس الدبلوماسي والسياسي في إدارة هذه القضايا واقتصر دورهم على الربط النفعي الشخصي، والمالي. إضافة إلى غياب الاهتمام من قبل الدولة الأوكرانية بالبعثات الدراسية القادمة إليها من الدول العربية، مقارنة مع روسيا الاتحادية التي لاتزال تولي اهتماما واسعا بهذا المجال 

إن جميع خريجي أوكرانيا يتكلمون اللغة الروسية ولايزال التعليم بالروسية بالرغم من كون الدولة لا تعير أي اهتمام للغة الروسية بل تتعامل على تسويق وترويج لغتها الأم، ثمّ ان عدم الاهتمام بالخريجين أنفسهم في أوساطهم و في دولهم من خلال التبني والاهتمام ونشر اللغة ومنح الجنسيات والاهتمام بأولاد الخريجين كما تفعل روسيا كلّ ذلك يؤدي بدوره الى إضعاف العلاقات

وبالرغم من كون بعض الدول العربية تملك علاقة جيدة مع اوكرانيا مثل العربية السعودية والكويت ومصر لكنها لم تكن متفاعلة مع السياسة الاوكرانية ربما يعود السبب الى دور كييف وابتعادها عن المنطقة العربية وتقربها اكثر من الغرب الاوروبي

لقد اتى الوقت الذي يفترض على العرب الوقوف الى جانب اوكرانيا في ظل ازمتها السياسية والمالية الحالية ، وتقديم المساعدات المالية الفورية ، وفتح باب الاستثمارات الاقتصادية وتفعيل الدبلوماسية العربية ، وهذه الخطوات سيكون لها مردود ايجابي على القضايا التي تطلب حشدا وتأييدا في المحافل الدولية وبالطبع ليس على حساب المصلحة الروسية

 

د.خالد ممدوح العزي

 كاتب وباحث اعلامي ، مختص بالشؤون الروسية ودول أوروبا الشرقية

 

المصدر: يومية "المغرب" الإلكترونية  

-

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...
728*90