32

صوت فلسطين في أوكرانيا: 68 عاما على النكبة.. كم تبقى من فلسطين؟ .. والصراع العربي خنجر مسموم فى قلب القضية المركزية

Sun, 15.05.2016 13:36



"كييف/أوكرانيا بالعربية/"أنصحوا الدكتور هرتزل ألّا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل هي ملك الأمة الإسلامية.

كانت هذه بداية الرسالة التي أرسلها السلطان عبد الحميد الثاني في مثل هذا اليوم من عام 1901، يرفض فيها بيع فلسطين.

يحيى أبناء الشعب الفلسطينى، اليوم الأحد، الذكرى الثمانية والستين على نكبة فلسطين وتشريد وتهجير أبناء الشعب الفلسطينى، حيث قامت العصابات الصهيونية بدعم وإسناد من بريطانيا وفرنسا وساعدتها فى ارتكاب المجازر واستخدام كل أنواع وأساليب الإرهاب ضد أصحاب الأرض والحق الأصليين. وتعد النكبة عام 1948 جريمة لا يمكن فصلها عن السياقات التاريخية التى سبقتها، خاصة عندما اتفقت الدول الاستعمارية المنتصرة فى الحرب العالمية الأولى على تقسيم الوطن العربى عام 1916 فى اتفاقية سايكس-بيكو، مرورا بعام 1917 وصدور وعد بلفور الذى أعطى الحق بإقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين. 

وتعد النكبة عام 1948 جريمة لا يمكن فصلها عن السياقات التاريخية التى سبقتها، خاصة عندما اتفقت الدول الاستعمارية المنتصرة فى الحرب العالمية الأولى على تقسيم الوطن العربى عام 1916 فى اتفاقية سايكس-بيكو، مرورا بعام 1917 وصدور وعد بلفور الذى أعطى الحق بإقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين. 
وبعد مرور ثمانية وستين عاما على النكبة يحاول العدو الصهيونى فرض وقائع جديدة على الأراضى الفلسطينية وضد الشعب الفلسطينى بالتوحش الاستيطانى فى الأراضى المحتلة وهى تؤكد طبيعته العدوانية والاستيطانية واستمرار الاستيطان وتوغله على أراضى الضفة الغربية ومنها مدينة القدس المحتلة، حيث ابتلعت تل أبيب ما يزيد عن 40% من مساحتها، وبناء جدار الضم والفصل العنصرى، وتضييق الخناق على حركة المواطنين الفلسطينيين بمئات الحواجز العسكرية والأمنية. 

وكان السلطان العثماني يرفض رشوة بقيمة خمسة ملايين ليرة ذهبية عرضها الصهيوني ثيودور هرتزل لإيجاد موطئ قدم لليهود في فلسطين، وقد طرده السلطان من مجلسه.

وهرتزل صحفي يهودي نمساوي مجري، مؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة؛ ولد في بودابست وتوفي في إدلاخ بالنمسا، تلقى تعليماً يطابق روح التنوير الألماني اليهودي السائد في تلك الفترة.

وكتب عبد الحميد لاحقاً يقول لبعض الوسطاء: "لقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت دولة الخلافة ذات يوم فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حيّ فإن عمل المبضع في بدني لأهون عليّ من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة، وهذا أمر لن يكون.. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة".

كان الحادث المهم الذي أثار أوروبا ضد السلطان عبد الحميد هو رفضه إسكان المهاجرين اليهود وتوطينهم في فلسطين، فقد كانت أوروبا المسيحية تريد تصدير مشكلة اليهود التي تعاني منها إلى الدولة العثمانية.

وكان أول اتصال بين هرتزل، رئيس الجمعية الصهيونية، والسلطان عبد الحميد، بعد وساطة قام بها سفير النمسا في إسطنبول، في (مايو/أيار 1901)، وعرض هرتزل على السلطان توطين اليهود في فلسطين، وفي المقابل سيقدم اليهود في الحال عدة ملايين من الليرات العثمانية الذهبية هديةً ضخمة للسلطان، وسيقرضون الخزينة العثمانية مبلغ مليوني ليرة أخرى.

أدرك السلطان أن هرتزل يقدم له رشوة من أجل تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وبمجرد تحقيقهم لأكثرية سكانية سيطالبون بالحكم الذاتي، مستندين إلى الدول الأوروبية.. فأخرجه السلطان من حضرته بصورة عنيفة.

ومرت اليوم 15 مايو/أيار، على أكثر من 12 مليون فلسطيني موزعين في بقاع مختلفة من العالم، الذكرى الـ68 لفقدان الفلسطينيين والعرب والمسلمين فلسطين عام 1948، بأرضها وبيوتها وزرعها وإرثها الثقافي كاملاً.

مراحل الاستيلاء

كان الــ15 من مايو/أيار عام 1948 يوماً استثنائياً بالنسبة للفلسطينيين والعرب عموماً؛ فقد شهد ثلاثة أحداث كبرى هي: زوال اسم فلسطين عن الخريطة السياسية والجغرافية، قيام دولة إسرائيل، بدء الحرب العربية الإسرائيلية الأولى.

وفي حين استولت العصابات الصهيونية، وسط صمت عالمي متواطئ، على 77% من أرض فلسطين في تلك الفترة، استمر مشروع الاحتلال الإسرائيلي إلى ما بعد 15 مايو/أيار 1948.

ومع مرور الوقت تغيّرت أساليب الاحتلال الإسرائيلي في الاستيلاء على ما تبقى من فلسطين؛ فاستمر عام 1967 في احتلال ما تبقى منها؛ الضفة الغربية وقطاع غزة وكامل القدس، وانتهاك حقوق أهلها واستباحة دمائهم، وفي المقابل استمر الكفاح المسلّح من الجانب الفلسطيني والنضال بأشكال عدة ضد الاحتلال.

وفي عام 1993، بعد إنشاء السلطة الفلسطينية واعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وتوقيع اتفاقية "أوسلو"، استمر الاحتلال في محاولات الاستيلاء على الأرض الفلسطينية عن طريق فرض سياسة "الأمر الواقع" عبر الاستيطان في الضفة الغربية وشرقي القدس.

في الفيديو أدناه ستشاهد مراحل استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية عبر السنوات؛ ما يدل على أن النكبة لم تتوقف في مايو/أيار 1948... النكبة مستمرة.

 كم تبقى منها؟!

بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن عدد المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية نهاية عام 2013 بلغ 409 مواقع، في وقت اقترب عدد المستعمرين من 600 ألف، مشيراً إلى أن 48.5% من المستعمرين يسكنون في محافظة القدس، وكل 21 مستعمراً يقابله 100 فلسطيني في الضفة.

ويلفت بيان لجهاز الإحصاء إلى هدم نحو 500 مبنى في القدس بين عامي 1967 و2000، وقرابة 1340 مبنى بين 2000 و2014، في الجزء من محافظة القدس الذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها الضفة الغربية عام 1967.

قضية القدس

وحدود فلسطين عام 1967 تمثل 22% من مساحة فلسطين التاريخية، ولا تشمل هذه المساحة القسم الغربي لمدينة القدس، وتطالب السلطة الفلسطينية بالقسم الشرقي من المدينة عاصمة للدولة الفلسطينية؛ وبالرغم من هذه التنازلات الى أن العدو الاسرائيلي غير مكترث بالقوانين الدولية ولا يوجد بوادر لنية واضحة لاعطاء الفلسطينيين حتى هذا الجزء.

وتشكل القدس "الكبرى" أو "الموسعة" من حيث المساحة أضعاف مساحة ما يدعى بـ"القدس الشرقية". وللتعريف بالقدس وفق هذا المصطلح، تجدر الإشارة إلى تحولات واقع المدينة على امتداد عقود من الزمن.

فعقب حرب 1948 واتفاقية الهدنة الإسرائيلية-الأردنية في 3 أبريل/نيسان 1949، توزعت أو تقسمت المساحة الكلية للقدس التي بلغت آنذاك نحو 19331 دونماً إلى ثلاث مناطق هي:

1. المنطقة الإسرائيلية: أو ما دعي بـ"القدس الغربية" مساحتها 16261 دونماً؛ أي نحو 84.12% من مساحة القدس.

2. المنطقة العربية: أو ما دعي بـ"القدس الشرقية" التي خضعت للحكم الأردني بعد توحيد الضفتين: الشرقية والغربية لنهر الأردن، ومساحتها 2220 دونماً، نحو 11.48%.

3ـ المنطقة الدولية: وهي منطقة منزوعة السلاح من القدس، وضعت تحت سيطرة الأمم المتحدة وتبلغ مساحتها 850 دونماً؛ أي نحو 4.39% من مساحة القدس.

 الصراع فى الدول العربية خنجر مسموم فى قلب القضية المركزية للعرب..

المتحدث باسم حركة فتح: مصر والسعودية تدعمان شعبنا وصامدون فوق أرضنا.. 
وعلى الرغم من الأوضاع الصعبة التى تجرى فى الدول العربية يتمسك أبناء الشعب الفلسطينى بوحدتهم فى كافة أماكن تواجده فى ظل الانقسام بين حركتى فتح وحماس، داخل وخارج الوطن، ورفض كل المخططات التى تهدف إلى توطينه وشطب حقه فى العودة إلى أرض وطنه، أو تهجيره مجددا كما يجرى فى المخيمات فى الشتات أو تعميق الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال المتحدث الرسمى باسم حركة فتح أسامة القواسمى، مساء السبت، إنه فى الذكرى الـ68 للنكبة تؤكد فتح على حق العودة وهو عقد حق مقدس لا تفريط فيه وهو أساس الصراع بيننا وبين الإسرائيليين، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية متجهة نحو ترسيخ الحقوق الوطنية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم التى أخرجوا منها ظلما وعنوة بغير وجه حق، مشددا على استمرار المسيرة نحو ترسيخ وحدة الشعب الفلسطينى فى كل أماكن تواجده وتحقيق حلم الشهداء بإقامة الدولة الفلسطينية بالرغم من الصعوبات التى تمر بها القضية، موضحا أن المسيرة مستمرة من أجل عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين أخرجوا من ديارهم فى عام 1947 و 1948م. 

وأكد المتحدث الرسمى باسم حركة فتح فى تصريحات خاصة لليوم السابع من رام الله، أن هناك دور يجب أن تقوم به الدول العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية بحيث يتم وضع القضية الفلسطينية على سلم أولوياتها دائما، موضحا أنه حال توحدت الوحدة والإرادة بعيدا عن الأجندات الخاصة وأن تكون أجندة فلسطين أولوية فيمكننا تقصير الوقت لتحرير فلسطين وإقامة الدولة، مشيرا أن فلسطين لا تنكر دعم العديد من الدول العربية وعلى رأسهم مصر والسعودية والأردن والجزائر وهناك دول عربية أخرى متقاعسة فى دعم القضية الفلسطينية فمن يدعم القضية يدعم نفسه أولا باعتبارها القضية المركزية للعرب. 

وأوضح أن الشعب الفلسطينى صامد فوق أرضه وسيظل يقاوم الاحتلال الإسرائيلى وهو يدافع عن كرامة كل شاب وعربى وامرأة عربية باعتبار الشعب الفلسطينى المستهدف وهو فى الخندق الأول والأطماع الصهيونية لن تقف فقط عند الحدود الفلسطينية بل ستمتد إلى الدول العربية إذا ما استطاعوا الانقضاض على الشعب الفلسطينى وهو لن يحدث، مؤكدا أن من يقف مع فلسطين والقضية الفلسطينية والقدس نصرة لهذه القضية المقدسة فهو يقف إلى جانب نفسه، ففلسطين توحد ولا تفرق وهى أرض الرسالات التى تعد عنوان الصراع الحقيقى لذلك كل ما يجرى فى العالم العربى من اقتتال وصراع هو جعل القضية الفلسطينية ثانوية، داعيا أن تكون القضية الفلسطينية على سلم الأولويات فتندثر الخلافات الداخلية وتتوحد الأمة العربية فى مواجهة الفكر الصهيونى الذى يستهدف الأمة العربية قاطبة ولا يستثنى أحدا. 


المصدر: وكالات

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...

تواصلوا معنا على شبكة الفيسبوك

شريك الأخبار