32

سفير أوكرانيا في بيروت: لبنان مرآة المنطقة وأزماتنا متشابهة

Fri, 20.01.2017 22:50



كييف/أوكرانيا بالعربية/ يُمثل السفير الأوكراني في لبنان إيغور أوستاش نقطة التقاء نادرة ما بين الفلسفة والسياسة والديبوماسية، تساعده مجتمعة في فهم مشكلات لبنان والمنطقة العربية واستخلاص أوجه شبه مع قضية بلاده ، يجهد في الدفاع عنها في وجه هجمة عسكرية – إعلامية قوية كما يسميها، شنّتها عليها روسيا ذات الدور المتوسع في أوكرانيا، كما في سوريا والشرق الأوسط عموماً

بارع السفير أوستاش، يتجاوز حواجز اللقاء الأول بسهولة. يتقن الإنكليزية، يحكيها بطلاقة، والفرنسية والأوكرانية طبعاً، ويتعلم العربية، يستخدمها لإبداء الحفاوة بعامية لطيفة: "أهلا وسهلا". ينساب كلامه بالمنطق العلمي، واضحاً، يلجأ مراراً إلى مقارنات لتقريب الصورة.

دكتور في الفلسفة السفير أوستاش، مارس التعليم في بلاده في النصف الثاني من الثمانينيات، وفي 1993 كان أستاذاً في جامعة هارفرد. بعد سنة فاز حزبه الكتلة الوطنية الأوكرانية بالانتخابات. لطالما جذبه العمل السياسي والبرلماني فترشح لعضوية البرلمان وفاز 3 مرات، لكن الحلم بالانخراط في عالم الديبلوماسية ظل يراوده. تولى رئاسة لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان ومنظمة التنسيق والأمن والتعاون مع أوروبا، وهذه منظمة مهمة تنسق ما بين دول في الاتحاد السوفياتي .وأوروبا الشرقية سابقاً، ودول الغرب الأوروبي والولايات المتحدة. قام بزيارات عدة لدول أخرى بينها لبنان حيث تفقد الوحدة الأوكرانية العاملة في إطار "اليونيفيل" جنوباً

بعد "الثورة البرتقالية" في 2004 - 2005 ، التي يسعد السفير أوستاش استذكار الشبه بينها ويين "انتفاضة الاستقلال- 2005" وقد استنسختها لبنانياً، وكذلك اقتباس "التيار الوطني الحر" شعاراته وألوانه عنها، صار رئيس حزبه ورئيس تحالف "أوكرانيا لنا" فيكتور يوتشينكو رئيساً للجمهورية. في 2006 طلب إليه يوتشينكو أن يمثل بلاده سفيراً في كندا، حيث يعيش 1.3 مليون أوكراني، فانتقل إليها وبقي حتى 2011. هناك تعرف إلى لبنان من خلال جاليته الكبيرة هي أيضاً، ونجح في تحقيق فكرته المهمة، إقامة منطقة حرة بين كندا وأوكرانيا تحمس لتعيينه سفيراً في لبنان لأنه بتعدد شعبه طوائف وأحزاباً، وموقعه السياسي والجغرافي مرآة للمنطقة العربية. فيه تتقاطع سياسات إيران والسعودية وتركيا وفرنسا وروسيا ومصر وسوريا والغرب عموماً. ثم أنه قريب ، فمن جهة هناك 3000 أوكراني أو يحملون جنسية تلك الدولة يعيشون في لبنان، ويبلغ عدد الطلاب الذين درسوا في أوكرانيا 7000. يعتبر السفير أن هذه البلاد منعم عليها ومباركة بل من أجمل بلدان العالم بفعل هذا التعدد واللقاء المسيحي – الإسلامي على أرضها. يتوقف ملياً عند ذوق اللبناني الرفيع ومائدته وضيافته المميزة. يتطلع إلى توثيق الروابط بين البلدين من خلال تعزيز التبادل التجاري، ولكن أيضاً والأهم من خلال التعريف بالثقافة الأوكرانية، المسرح والسينما وسائر الفنون والرياضة، في المناسبات والإعلام والجامعات وكل المحافل. وفي 25 من هذا الشهر، تشرين الثاني، سيكون مهرجان للأفلام السينمائية الأوكرانية في بيروت وطرابلس وصور.

لكن ملامح السفير يكتسيها الأسى عندما يتحدث عن الأزمة الأوكرانية، "نحن شعب مسالم جداً"، يقول، "خسرنا 15 مليون نسمة خلال الحرب العالمية الثانية ( عدد سكان أوكرانيا اليوم نحو 43 مليوناً). وبنتيجة الهجوم العسكري الذي لم نكن نتوقعه من جيراننا الروس منذ آخر شباط 2014 على شبه جزيرة القرم والمناطق الشرقية الجنوبية بات نحو 10 آلاف من شعبنا في حكم المفقودين، وأصيب 2200 مواطن بجروح ونزح نحو 1.8 مليون عن بيوتهم وأراضيهم وخسرنا 23 في المئة من دخلنا القومي. استخدم الروس في هجومهم قرابة 700 دبابة و12 ألف آلية عسكرية و300 راجمة صواريخ و35 ألف جندي. إلا أن القوات الأوكرانية أصبحت اليوم أقوى بكثير، والواقع أننا استعنّا بالتجربة اللبنانية، تجربة الميليشيات، في المقاومة للدفاع عن بلدنا. هذا وجه آخر للشبه بين لبنان وأوكرانيا غير "الثورة البرتقالية" و"ثورة الأرز". فنحن أيضاً معتدى علينا ونعاني تدخلات في شؤوننا من الجيران بذرائع شتى. نتطلع إلى سلام على أساس حقوقنا ونواجه كل يوم خروقاً. المشكلة تتلخص بأن الروس لا يريدون لنا أن نكون جزءاً من أوروبا ونحن نتمسك بانتمائنا إليها. هذا خيارنا. يتحدث الإعلام الروسي عن مؤامرة أميركية وأوروبية. كيف يمكن أن يكون شعب بأكمله متآمراً؟".

يختم السفير الأوكراني أوستاش: " ليس من قبيل المصادفات أن تستقدم روسيا جزءاً من قواتها عبر البحر الأسود إلى سوريا. نحن واقعياً في حرب عالمية ثالثة تشنها روسيا. تحاول أن تفرض نفسها ومصالحها بالقوة هنا وهناك. على الدول المحبة للسلام والمؤسسات والمنظمات الدولية أن تتوحد من أجل الضغط توصلاً إلى حلول سياسية. هذا أملنا".

المصدر: جريدة النهار

 

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...

تواصلوا معنا على شبكة الفيسبوك

شريك الأخبار