32

69 عاما على النكبة وفلسطينيو سوريا في مهب الريح... بقلم د. خليل عزيمة

Mon, 15.05.2017 10:25



كييف/أوكرانيا بالعربية/الفلسطينيون في سوريا هم جزء من الشعب الفلسطيني الذي لجئ من فلسطين إلى سوريا بعد النكبة عام 1948 ويبلغ عددهم حسب آخر احصائيات حوالي 530 ألف نسمة، يحملون وثائق سفر خاصة للاجئين الفلسطينيين في سوريا.

يُذكر أن فلسطينيي سوريا يعيشون في 13 مخيما وتجمعين اثنين، ومن أبرزها مخيم اليرموك وخان الشيح والسبينة والسيدة زينب والحسينية وجرمانا في دمشق وريفها، إضافة إلى مخيم حندرات والنيرب في ريف حلب. تعود أصول معظم اللاجئين الفلسطينيين، الذين لجؤوا إلى سورية بعد نكبة فلسطين في سنة 1948، إلى الجزء الشمالي من فلسطين وخاصة من صفد وحيفا ويافا.

 منذ بداية اللجوء قامت الحكومة السورية بالعمل على قوننة التواجد الفلسطيني، بما يكفل الحقوق الأساسية لهم من حق العمل وحرية الإقامة والتنقل، واستفاد اللاجئون الفلسطينيون في سورية من التشريعات التي أصدرتها الحكومة السورية، والتي نظمت الوجود الفلسطيني في سورية من الناحية القانونية.

فالفلسطيني اللاجئ في سورية يساوي المواطن السوري في كافة الحقوق والواجبات ما عدا حقي الترشح والانتخاب، وهو الأمر الذي سهل اندماج اللاجئ الفلسطيني في سوق العمل السورية، وحفز اللاجئين الفلسطينيين في مناحي كثيرة، منها القدرة على التحصيل الدراسي والوصول إلى أعلى المراتب الأكاديمية وتبوء مناصب عديدة.

 إن المجتمع الفلسطيني في سورية من أكثر مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين في الشرق العربي استقراراً واندماجاً في مجتمعهم المضيف، حيث بات مخيم اليرموك منذ زمن طويل أكبر تجمع فلسطيني في الشتات على الإطلاق، ولذلك أطلق عليه عاصمة الشتات.

ويضم بين ثناياه نحو ربع مليون مواطن فلسطيني، بينهم أكثر من 144 ألف شخص مسجل لدى الأونروا. أما العدد الحقيقي للكتلة السكانية الكلية (فلسطينية وسورية) المقيمة في مخيم اليرموك وحدوده الإدارية المعروفة فتبلغ نحو مليون نسمة تقريباً.

ومع بدأ الأزمة السورية في بدايات عام 2011 أعلن فلسطينيو سوريا موقفهم الصريح بعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري وبحرمة الدم السوري مذكرين بما قدمته سوريا من رعاية واحتضان للفلسطينيين والعمل الوطني الفلسطيني على مدار سنوات اللجوء.

ولكن مع تفاقم الأزمة واندلاع الحرب وبشكل أو بآخر ومع تواطؤ بعض الجهات الفلسطينية تم زج التجمعات الفلسطينية في خضم الأزمة السورية مما أدى إلى تزايد المعاناة وانحدار الأوضاع العامة للاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وترافق مع ذلك عمليات تدمير ونزوح و تهجير واستمرار نزيف الدم الفلسطيني إلى جانب الدم السوري وأصبح فلسطينيو سوريا مشردين من بيوتهم بين نازح في الداخل السوري ومهاجر خارجها و قضى الآلاف من الفلسطينيين نحبهم في هذه الحرب أو غرقا في البحر. حيث تفيد المصادر أن أكثر من 160 ألف من فلسطيني سوريا نزحوا إلى تركيا وقطاع غزة ودول عربية وأوروبية.

 وما يبعث الحزن هو موقف "القيادات الفلسطينية" المذل من هذه القضية فلم تقم فعليا بأي تحرك في مجال اغاثة ومساعدة اللاجئين الفلسطينيين وأدارت ظهرها إلى هذه الشريحة المهمة من الشعب الفلسطيني وتركتهم يواجهون تغريبة جديدة في وضع اقتصادي صعب للغاية بعد خسارتهم املاكهم ورزقهم.

حيث ترك حوالي نصف مليون فلسطيني يواجهون مصير غامض متناسين ما قدمته هذه المخيمات من تضحيات على مدار تاريخ الثورة الفلسطينية حيث كانت هذه المخيمات رمز حق العودة.

د. خليل عزيمة

باحث وأكاديمي فلسطيني في أوكرانيا

المصدر: أوكرانيا بالعربية

ترحب "أوكرانيا بالعربية" بالنقاش الحيوي والنقد البناء، وكي لا نضطر في موقع أوكرانيا بالعربية إلى مراجعة التعليقات قبل نشرها. ننصحك بمراجعة إرشادات الاستخدام للتعرف عليها جيداً. وللعلم فان جميع مشاركاتك يمكن استخدامها، مع اسمك وصورتك، استنادا إلىسياسة الخصوصية بما يتوافق معشروط استخدام الموقع.
الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي أوكرانيا بالعربية، بل تعبر عن وجهات نظر أصحابها فقط



شريك الأخبار

Loading...

تواصلوا معنا على شبكة الفيسبوك

شريك الأخبار